أبو الحسن الشعراني
254
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
صاحب المعالم ، ولا كلام الشيخ في العدة ، ولا كلام ابن زهرة رحمه اللّه في الغنية ، ولا كلام العلّامة رحمه اللّه في النهاية ، ولا ما حكى عن أبي الحسين في المعتمد - وهو الأصل في البحث - ، بل ظاهرهم النزاع في وجوب المقدمة من جهة النزاع في حمل الواجب المطلق المقسمى على المشروط أو على غير المشروط . وكلام الغزالي في المستصفى منطبق على تقرير ابن الحاجب . والحق أن كلا التقريرين يصح أن يقع فيهما النزاع ، وإن كان تقرير ابن الحاجب خاليا عن الفائدة ، والأولى حمل كلام القدماء على ما قرّره العلّامة رحمه اللّه في النهاية لصراحة كلام من ذكرنا فيه ، ولبعد بحثهم عن شئ لا فائدة فيه . وأما ابن الحاجب فحمل الواجب المطلق في كلامهم على الواجب القسيم للمشروط ، مع أن مقصودهم المطلق المقسمى أعنى المطلق في لفظ الدليل الذي يحتمل كونه مشروطا أو غير مشروط . وعلى أي تقدير إن قرّرنا البحث كما قرّره ابن الحاجب فالحق ما اختاره هنا ، أي الفرق في الشرط والسبب بين العقليين والشرعيين ، فالعقلى منهما واجب بوجوب عقلي إرشادي ، والشرعي واجب بوجوب مولوى شرعي والعادي كالعقلي أما عدم الوجوب الشرعي في المقدمة العقلية فلأنا لا نفرق بين ما يضطر العبد إلى الإتيان به لحاجة في نفسه وبين ما يضطر إليه لإطاعة أمر مولاه . مثلا إذا جاع فذهب إلى السوق ليشترى طعاما يأكله أو أمره مولاه باشتراء شئ فذهب إلى السوق فهو في كلا الفرضين مضطر إلى الذهاب إلى السوق لأجل تحصيل غرضه ، وغرضه في الأول قضاء حاجته ، وفي الثاني أيضا قضاء حاجته ، وليس الجائى من ناحية أمر المولى في الثاني نفس الاضطرار ، بل ما حصل لأجله الاضطرار ، والعلم بكون العبد مضطرا إلى شئ غير الأمر بفعل